القرآن والسنة

قران كريم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المصحف الشريف بالفلاش

شاطر | 
 

 تفسير آيات - سورة السجدة والإنسان: حال المؤمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملاكووو

avatar

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

مُساهمةموضوع: تفسير آيات - سورة السجدة والإنسان: حال المؤمن   الثلاثاء مارس 06, 2012 9:34 pm

﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾

[ سورة السجدة الآية: 16 ]

المعنى الواسع لهذه الآية، أن كل شيءٍ تركن إليه
النفس هو لا يركن إليه، الناس يسترخون، يستمتعون، ينامون، يأكلون، يشربون، يضحكون،
يغوصون في أمور الدنيا، هو قلق، قلقٌ على مصيره، قلقٌ على حسن خاتمته، قلقٌ على
مسعاه إلى الجنة، فالله عز وجل قال:

﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾

يعني لا يركن إلى متع الحياة الدنيا، لا يراها
كل شيء، لا يراها هدفاً من أهدافه الكبيرة، هدفه مرضاة الله عز وجل:

﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾

[ سورة السجدة الآية: 16 ]

هناك مقياس دقيق، إذا زاد الرجاء ضعف الانضباط،
وإذا زاد الخوف ضعف الرجاء، من السهل جداً أن ترجو الله رجاءً ساذجاً من دون عمل،
وأن تطمع في رحمته من دون التزام، وسهلٌ جداً أن تخافه خوفاً غير معقول، فلا ترجو
رحمته عندئذٍ، كلاهما حالةٌ مرضية، الوضع المتوازن أن ترجوه بقدر ما تخافه، وأن
تخافه بقدر ما ترجوه، أن تكون بين الخوف والرجاء، أن تعبده رغباً ورهباً، التوازن
يحتاج إلى بطولة، أما التطرف سهل جداً في أي شيء، التطرف سهل، أما التوازن يحتاج
إلى دقة، لذلك:



﴿ َتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

[ سورة السجدة ]

إذاً هو على اتصالٍ بالله، ومع الاتصال خوفٌ
وطمعٌ في وقتٍ واحد، على مستوى العمل:

﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

يعني بنى حياته على العطاء، مما أتاه الله.
يعني سمعت قصة أن
امرأةً أصيبت بمرضٍ خبيثٍ في دماغها، فنذرت إن شفاها الله أن تقدم كل ما تملك في
سبيل الله، فشفيت، طيب ماذا تملك؟ امرأةٌ فقيرةٌ جداً، لا تملك شيئاً، سمعت أنها
بدأت تطبخ طبخاً نفيساً، وتبيعه إلى أسرٍ غنيةٍ، والفرق تعالج به المرضى وأقبل
الناس عليها إقبالاً شديداً، طبخ بيتي، مستوى عالي جداً، وتأخذ ثمن هذا الطعام مع
ربحٍ جيد، الأرباح كلها لم تتدخل جيبها، إنما قُدمت لمعالجة المرضى، فارتقت عند
الله، ماذا تملك هذه المرأة؟ أنها تطبخ طبخاً جيداً فقط، ما في إنسان ما عنده ميزة
بالأرض.





واحد وهب عرضه لمن
اغتابه، أبو ضمضم: يا رب وهبت عرضي لمن اغتابني، سامحته، كان يقدر أن يقاضيه، فما
في إنسان ما في عنده شيء، فهذا الشيء لو أنك نذرته لله:





﴿ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي
بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 35 ]

نذرت ابنها، أو وليدها إن صح التعبير، ففي واحد
يملك خبرة، واحد اختصاص واحد لغة أجنبية.
والله البارحة أخ كريم
قال لي: أنا أستاذ في الجامعة، ومتخصص في الكيمياء وأنا بخدمة هذه المسجد، عرض
إمكانيته، هذا باختصاص، هذا بمهنة، هذا بحرفة هذا بمال هذا بخبرة، هذا بترجمة، هذا
بموضوع، لابد أن تقدم شيء لله عز وجل خالص هذا الشيء هو ثمن الجنة، نعم هؤلاء
الذين يستحقون الجنة:

﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾

النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح
يقول:



(( إياك والتنعم ))



[ أخرجه الإمام أحمد عن: معاذ بن جبل ]





طبعاً الإنسان يتنعم أحياناً، لكن يتنعم دون أن
يكون قصداً له، دون أن يكون شيئاً في حياته مركزاً، الله يسره بأهله، بأولاده،
بطعام، بلقاء، بسفر، بثمر إسلامي بريء، مباح طيب، دون أن يكون شيئاً مركزاً في
حياته.

(( إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ))

[ أخرجه الإمام أحمد، عن: معاذ بن جبل ]

لأنه:

﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾

الجواب قال:



﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ
أَعْيُنٍ ﴾

[ سورة السجدة الآية: 17 ]

لو واحد ضعيف بحفظ القرآن لعله يقرأها فلو
تعلمون نفس، لو قد تعلمون، أما ما نافية، لا يمكن أن تعلم:

﴿ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾

من سعادةٍ أبدية، فهذه الجنة التي وعدنا بها،
والتي خلقنا من أجلها، ثمنها في متناول أيدينا في الدنيا، انضباط، وطاعة، وعمل
صالح، وذكر، وطلب علم.



﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ
أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة السجدة ]

ثم يقول الله عز وجل:



﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ


[ سورة السجدة ]

يعني شتان بين المؤمن هو الحقيقة والكافر، لكن
لأن الكفر من لوازمه الفسق قال:

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ


الآن ممكن نعطي حكم جامع مانع، هو أن كل الشدائد
في الدنيا في الأصل يسوقها الله، كي لا تكون شدائد أكبر في جهنم:



﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ
الْأَكْبَرِ ﴾

[ سورة السجدة الآية: 21 ]

هو عذابٌ أدنى في الدنيا،

﴿ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ﴾

في لآخرة:



﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة ]

يعني ما من كلماتٍ بلغياتٍ، جامعاتٍ، مانعاتٍ،
واضحاتٍ، حاسماتٍ، كهذه الكلمات:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ
الْأَكْبَرِ ﴾

لعل الله يتلافى العذاب الأكبر بالعذاب الأدنى،

﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

وفي آية قرآنية لعلي ذكرتها كثيراً، لكن لعل بعض
الإخوة لم يسمعها من إعجاز القرآن العلمي، يعني في هذا العصر من أكبر أعلام العلم
الفلكي،والفيزيائي أنشتاين وقد عقد مؤتمر للإعجاز العلمي في موسكو، المؤتمر
الخامس، ألقيت فيه محاضرةٌ، أنا اطلعت على ملخصها، ثم طلبت أصلها، فقدم إلي، أصل
هذه النظرية أن الله عز وجل يقول:



﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ
يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ


[ سورة السجدة ]

لأن العرب مخاطبون بهذه الآية، ولأنهم يعدون
السنة القمرية، فكان هذا اليوم يساوي ألف سنة، بعض العلماء حسبوا أن القمر يدور
دورة حول الأرض في كل شهرٍ مرة ومن السهل جداً أن تحسب كم يقطع القمر في رحلته حول
الأرض من خلال وصل خط بين مركز الأرض ومركز القمر، هذا نصف قطر الدائرة، ومضاعفة
الخط قطر، ضرب البي المحيط، ضرب اثنا عشر بالسنة، ضرب ألف، ألف سنة، هذا الرقم
الكبير جداً لو قسم على ثواني اليوم:



﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ ﴾

[ سورة الحج الآية: 47 ]

النتيجة طبعاً لو قسمنا المسافة على الزمن ينتج
السرعة، النتيجة سرعة الضوء الدقيقة، مئتان وتسعة وتسعين ألف، وسبع مئة واثنان
وخمسون كيلو متر في الثانية، هذه سرعة الضوء الدقيقة، وهي السرعة المطلقة في
الكون، فلو سبقنا الضوء تراجع الزمن، ولو سرنا مع الضوء توقف الزمن، ولو قصرنا عن
الضوء تراخى الزمن، آية:



﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا
تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة الحج ]

إخوانا الكرام، في سورة الإنسان يقول الله عز
وجل:



﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾

[ سورة الإنسان ]

يعني يقولوا ورد في الأحاديث الصحيحة:



(( من صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى
يصبح، ومن صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ))

(( يا ابن آدمَ لا تَعْجِز من أربع ركعات في أول
نهارك، أكْفِكَ آخرَهُ ))

[ أخرجه أبو داود، عن: نعيم بن همار ]

﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * وَمِنَ اللَّيْلِ
فَاسْجُدْ لَهُ ﴾

[ سورة الإنسان الآية: 25-26 ]

المؤمن الصادق له ساعة مناجاة مع ربه، في قيام
الليل، في صلاة الفجر، في صلاة التهجد، وهو مستلقٍ لابد من أن تناجيه، لابد من أن
تسأله:



﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ﴾

[ سورة الإنسان ]

لأن الله عز وجل يقول:



﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ
وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ
اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾

[ سورة الإسراء ]

الحد الأدنى ركعتان قبل آذان الفجر، الحد
الأدنى، وأنا أقول لكم لا يمكن أن ينطق النبي بالهوى، النبي روى لنا أنه:



(( إِذَا مَضى شَطْرُ، أو ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ
اللهُ تَبارَكَ وتعالى إِلى السماءِ الدنيا فيقولُ: هل من سائِلٍ فَيُعْطَى؟ هل من
دَاعٍ فَيُستَجَابَ لَه؟ هل من مُستَغفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ؟ حتى يَنفَجِرَ
الصُّبْحُ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك
في الموطأ، عن: أبو هريرة ]

﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * وَمِنَ اللَّيْلِ
فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ﴾

[ سورة الإنسان ]

الآن علماء البلاغة قالوا: إن هؤلاء عند الله
صغار، تافهون:



﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴾

[سورة الإنسان الآية: 27 ]

يحبون الدنيا:



﴿ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ﴾

[ سورة الإنسان ]

يعني ممكن إنسان يعترض على الإمام، أنه أطال في
القراءة، واعتراض عنيف جداً، واعتراض قاسي، أما لو حدثته في أمور الدنيا وقف
ساعتين على قدميه في الطريق دون أن يشعر، لم يحتمل قراءة صفحة، لكن أدار حديثاً
دام ساعتين وهو واقف، فلما الإنسان يتضايق من بقائه في المسجد، ومن أداء الصلوات،
ومن تلاوة القرآن، ويسرح، ويمرح في أمور الدنيا، فهذا مؤشر خطير جداً:



﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ
وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً * نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً * إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ
فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الإنسان ]

أنتم مخيرون،

﴿ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ ﴾

غير ملزمة، لأنك عند الله مخير، يعني أنت هويتك
مخير، لا يقبلك الله إلا مختاراً، لا يقبلك مكرهاً:



﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة الآية: 256 ]

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾

[ سورة السجدة الآية: 13 ]

لو أن الهدى القسري يسعدكم، لأجبرتكم على الهدى،

﴿ وَلَوْ شِئْنَا ﴾

أن نلغي اختياركم أن نلغي قوامكم، أن نلغي
التكليف، أن نلغي المسؤولية، أن نلغي الجنة، أن نلغي النار،

﴿ وَلَوْ شِئْنَا ﴾

، أن نسيركم قسراً لما أجبرناكم إلا على الهدى، ولكن هذا الهدى.
يعني مرة ضربت مثل: لو
أن طالب يعمل والده في بيع الأزهار، جاء لمعلمه بطاقة زهر، طفل صغير جاء بطاقة
زهر، وهو مبتسم، وفرح، وقدم شيء ثمين، والأستاذ قبلها منه، وأثنى عليه، طوال اليوم
هذا الطالب مع الأستاذ، متألق، زئبقي العين، متورد الخدين، لأنه عمل عمل طيب، جاء
بهدية لأستاذه، والأستاذ وضعها على الطاولة، وأثنى عليه، انظر الحادثة نفسها بشكل
آخر، ماذا يعمل أبوك يا ابني؟ قال له: يبيع أزهار، قال له: أحضر لي باقة ورد، ولا
تنسى، أو أضع لك صفر مثلاً، أحضر في اليوم الثاني، خذ يا أستاذ هل يرقى الطالب في
المرة الثانية؟ أبداً، فيها قهر، مدام قهر ما فيها شعور أنه قدم شيء، لا يمكن أن
ترقى إلا بعمل مختار، العمل القسري لا ترقى به، فلو أراد الله أن يهدينا جميعاً
لهدانا قسراً، هذا الهدى لا قيمة له إطلاقاً، وأساساً الأقوياء إذا كان أعطوا أمر
الكل ينفذ بالملايين ينفذوا، لكن هل يرقى الناس بهذا الأمر؟ أبداً، لأنه كان قسر،
هنا يقول الله عز وجل

﴿ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ ﴾

تذكرة فقط:

﴿ فَمَنْ شَاءَ ﴾

من أراد مختاراً، طائعاً، مبادراً

﴿ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾

جاء للمسجد قرأ القرآن، عرف أحكام الشرع، غض
بصره، ضبط أذنه، ما سمع الغناء، ما عاش مع الملهيات، ما اغتاب، ما نم، كان صادق،
كان أمين، هذا طريق الله عز وجل، الصدق طريق والأمانة طريق، والعفة طريق، والاتقان
طريق، والنصيحة طريق الطرق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، لكن:



﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾

[ سورة الإنسان الآية: 30 ]

من أجل أن لا نفهم هذه الآية فهماً جبرياً،
والفهم الجبري خطير جداً، أنه أنا لو شئت الله لا يشاء لي إذا أراد، لا ليس هذا هو
المعنى، نقول له: يا أيها الإنسان مشيئتك مشيئة بحثٍ، واختيار، لكن مشيئة الله
مشيئة فحصٍ، واختبار.
الآن واحد أخذ مئة
وعلامتين بالباكلوريا، كتب أريد الطب، ينظروا إلى علاماته يرفضوه طبعاً، هم ما
رفضوه تعنتاً، ولا قسوةً، لكن ما عنده أهلية هذه الكلية.
فالإنسان يشاء يبحث،
ويشاء، والله عز وجل يمتحن ويمحص، فمشيئة الإنسان مشيئة اختيار، لكن مشيئة الله
مشيئة اختبار، تختار أنت والله يختبرك:

﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾

يعني ما كل طالب قدم كلمة طب بالاستمارة يُقبل،
ينظروا إلى علاماته، ينظروا إلى مجموعه، علامة العلوم، علامة الرياضيات، في اختبار:



﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾

[ سورة الإنسان ]

عليم، وحكيم، كذلك في آية ثانية:



﴿ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ﴾

[ سورة الإنسان الآية: 31 ]

كذلك حتى لا تفهمها فهم جبري، الذي بعد هذه
الآية:



﴿ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾

[ سورة الإنسان ]

من الذي يدخله إذاً؟ الذي لم يظلم، أنا سآخذ معي
من أشاء إلى الرحلة، والكسول لا آخذه معي، طيب أنت من تأخذ إذاً؟ صار في قاعدة،
هذه الآية الأخيرة:



﴿ إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ
سَبِيلاً * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلِيماً حَكِيماً * يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ
أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾

[ سورة الإنسان ]




والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ربيعو

avatar

عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 23/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: تفسير آيات - سورة السجدة والإنسان: حال المؤمن   الجمعة مارس 09, 2012 10:27 pm

موضوع جميل ومميز شكرا جزيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير آيات - سورة السجدة والإنسان: حال المؤمن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القرآن والسنة :: الفئة الأولى :: القران الكريم-
انتقل الى: